السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد شد انتباهي ذات يوم حوار بين مذيعة ورئيس الوزراء الاسرائيلي
قالت:لقد وضعتم كل خطتكم في البروتوكول الصهيوني وقد تم تسريبه وترجمته
الا تخافوا ان يقرء العرب ما تخطتون له ويصدوكم؟؟
قال: العرب قوم لا يقرؤن وان قرؤا لا يفقهون!!
احسست باهانة بالغة وقهر فللاسف بعض ما قاله صحيح وقد ساعدهم
حكامنا والمرتزقة الخونة في تنفيذ جل ما خطتوا له
ومنذ ذلك اليوم وانا ابحث عن الترجمة لاطفئ غضب اضرمته
كلماته...
انني اليوم اضعه بين ايديكم وارجوكم ثم ارجوكم اقرؤه وافهموا ما يحاكوا ضدنا
ونحن غافلون ليس مهم ان تردوا على الموضوع رغم ان ذلك يعني انكم قراتم
بقدر ما هوا مهم ان تحدث الفائدة عندك اخي واختي
والنبدء على بركة الله
لقد شد انتباهي ذات يوم حوار بين مذيعة ورئيس الوزراء الاسرائيلي
قالت:لقد وضعتم كل خطتكم في البروتوكول الصهيوني وقد تم تسريبه وترجمته
الا تخافوا ان يقرء العرب ما تخطتون له ويصدوكم؟؟
قال: العرب قوم لا يقرؤن وان قرؤا لا يفقهون!!
احسست باهانة بالغة وقهر فللاسف بعض ما قاله صحيح وقد ساعدهم
حكامنا والمرتزقة الخونة في تنفيذ جل ما خطتوا له
ومنذ ذلك اليوم وانا ابحث عن الترجمة لاطفئ غضب اضرمته
كلماته...
انني اليوم اضعه بين ايديكم وارجوكم ثم ارجوكم اقرؤه وافهموا ما يحاكوا ضدنا
ونحن غافلون ليس مهم ان تردوا على الموضوع رغم ان ذلك يعني انكم قراتم
بقدر ما هوا مهم ان تحدث الفائدة عندك اخي واختي
والنبدء على بركة الله
البروتوكول الأول
الحقللقوة – الحرية: مجرد فكرة – الليبرالية – الذهب – الإيمان – الحكومة الذاتية – رأسالمال
وسلطته المطلقة – العدو الداخلي - الدهماء – الفوضى – التضاد بينالسياسة والأخلاق – حق القوى
– السلطة اليهودية الماسونية لا تُغلب – الغاية تبرر الواسطة – الدهماء كالرجل الأعمى – الأبجدية
السياسة – الانشقاق الحزبي – أفضل أنواع الحكم : السلطة المطلقة – المسكرات – التمسك
بالقديم – الفساد – المبادئ والقواعد للحكومة اليهودية الماسونية – الإرهاب – الحرية والعدالة والإخاء –
مبادئ حكم السلالات الوراثية – نسف الامتيازاتالتي للطبقة الأرستقراطية من "الغوييم" –
الأرستقراطية الجديدة (اليهودية) – الحالات النفسانية – المعنى المجرد لكلمة "حرية" – السلطة الخفية
التيتُقصي ممثلي الشعب
إننا نتناول كل فكرة على حدة، ونمحصها تمحيصاً: بالمقارنة والاستنتاج، حتى تتبين ماهيتها بذاتها، ونرى
ما يلابسها ويحيطبها من حقائق. وأما أسلوب الكلام فنجري عليه سهلا خاليا من زخارفالصناعة.
وما علي أن أبدأ بشرحه الآن، هو منهجنا في العمل، فأشرحذلك من ناحيتين: وجهة نظرنا، ووجهة نظر
الغوييم (غيراليهود).
وأول ما يجب أن يلاحظ أن الناس على طبيعتين: الذين غرائزهمسقيمة، والذين غرائزهم سليمة،
والأولون أكثر عددا. ولهذه العلة، فخيرالنتائج التي يراد تحقيقها من التسلط على الغوييم بطريق
الحكومة، إنما يكونبالعنف والإرهاب، لا بالمجادلات النظرية المجردة، إذ كل امرئ مشتهاة الوصولإلى
امتلاك زمام السلطة، وكل فرد يود لو يصبح دكتاتورا. وقليلون الذين لايشتهون تضحية مصالح الجمهور
من اجل منافعهم الخاصة.
ولعمريما هي الروادع التي تكف الحيوانات المفترسة عن الوثوب، وهذه العجماوات ما هي إلاالغوييم؟
وما هو الذي قام فيهم حتى اليوم ضبط أحوالهم؟
أمابدايتهم، بداية تكوين المجتمع، فإنهم كانوا مأخوذين بالقهر من القوة الغاشمةالعمياء ولهذه القوة
كانوا خانعين، أما بعد ذلك، فسيطر عليهم القانونالموضوع، وهو القوة الغاشمة نفسها، ولكنه جاء بزي
مختلف في المظهر لا غير. واستنتج من هذا أنه بموجب ناموس الطبيعة، الحق قوة.
الحرية السياسيةإنما هي فكرة مجردة، ولا واقع حقيقي لها. وهذه الفكرة، وهي الطُعم في الشرك،
على الواحد منا أن يعلم كيف يجب أن يطبقها، حيث تدعو الضرورة، لاستغواءالجماعات والجماهير إلى
حزبه، ابتغاء أن يقوم هذا الحزب فيسحق الحزبالمناوئ له وهو الحزب الذي بيده الحكومة والسلطة.
وهذا العمل إنمايصبح أهون وأيسر، إذا كان الخصم المراد البطش به قد أخذته عدوى فكرة الحرية
المسماة باسم ليبرالية، وهذا الحزب مستعد من أجل إدراك هذه الفكرة المجردة،أن ينزل عن بعض
سلطته. وهنا، جزما، يكون مطلع انتصار فكرتنا. وتحصل حينئذحال أخرى: فما للحكومة من زمام، يكون
قد استرخى وأخذ بالانحلال فورا، وهذامن عمل قانون الحياة، فتتسلط اليد الجديدة على الزمام وتجمع
بعضه إلى بعضوتقيمه، لأن القوة العمياء في الأمة لا تقوى على البقاء يوما واحدا دون أن يكونلها
موئل يهيمن عليها بالضبط والإرشاد، ثم تمضي الحكومة الجديدة بالأمر،وجُل ما تفعله أنها تحل محل
الحكومة السابقة التي نهكتها فكرة الليبراليةحتى أودت بها.
هذا الطور كان فيما مضى. أما اليوم فالقوة التي نسختقوة الحكام من أنصار الليبرالية هي الذهب.
ولكل زمان إيمان يصح بصحته. وفكرة الحرية مستحيلة التحقيق على الناس، لأن ليس فيهم من يعرف
كيفيستعملها بحكمة وأناة. وانظروا في هذا، فإنكم إذا سلمتم شعبا الحكم الذاتي لوقت ما،فإنه لا
يلبث أن تغشاه الفوضى، وتختل أموره، ومن هذه اللحظة فصاعدا يشتدالتناحر بين الجماعات والجماهير
حتى تقع المعارك بين الطبقات، وفي وسط هذاالاضطراب تحترق الحكومات، فإذا بها كومة رماد.
وهذه الحكومة مصيرهاالاضمحلال، سواء عليها أدَفَنَت هي نفسها بالانتفاضات الآكلة بعضها بعضا من
داخل، أم جرها هذا بالتالي إلى الوقوع في براثن عدو من خارج، فعلى الحالتينتعتبر أنها أصيبت في
مقاتلها، فغدت أعجز من أن تقوى على النهوض لتقيل نفسهامن عثرتها، فإذا بها في قبضة يدنا.
وحينئذ تأتي سلطة رأس المال، وتكونجاهزة، فتمد هذه السلطة بطرف حبل خفي إلى تلك الحكومة
الجديدة لتعلق به،طوعا أم كرها، لحاجتها الماسة إليه، فإن لم تفعل هوت إلىالقعر.
فإذا قال قائل من هواة الليبرالية أن هذا النهج المتقدمةصورته، يتنافى وشرع الأخلاق، سألناه: إذا كان
لكل دولة عدوّان، وجاز للدولةفي مكافحة العدو الخارجي أن تستعمل كل وسيلة وطريقة وحيلة، دون
أن يُعَدّعليها هذا أو ذاك أنه شيء لا تقرّه الأخلاق، كأن تُعمّي على العدو خطط الهجوموالدفاع، حتى
لا يدري منها شيئا، وكأخذه بالمباغتة ليلا، أو بالانقضاض عليهبعدد ضخم من الجند لا قبل له به، أفلا
يكون من باب أولى في مكافحة العدوالداخلي الذي هو شر من ذاك، وهو العدو المخرب لكيان المجتمع
ومصالحالجمهور، أن تستعمل هذه الوسائل للقضاء عليه؟ وكيف يبقى مساغ للقول أن هذا الأمرإذا جاز
هناك فلا يجوز هنا؟ والحق الذي لا ريب فيه أن تلك الوسائل إذا كانتسائغة مطلقة هناك، ومباحة، فلا
تكون هنا منهيّا عنها فلا يؤخذ بها.
ولعمري كيف يكون ممكنا لدى أيّ حكيم بصير، أن يأمل في إدراك الفلاحوالفوز، في قيادة الجماهير إلى
حيث يريد، إذا كانت عدته ما هي إلا الاعتمادعلى مجرد منطق الرأي والإرشاد، والجدل والمقال، حينما
تعترضه مقاومة، أورماه الخصم بعورة حتى لو كانت من الترهات، وأصغت الجماهير إلى هذا، والجماهير
لا تذهب في تحليل الأمور إلى ما هو أبعد من الظاهرالسطحي؟
فالرجال الذين نحسبهم من الآحاد وفي الطليعة، إذا ما سبحوافي غمرة الجماهير المؤلفة من الدهماء،
فحينئذ لا يستولي على هؤلاء الرجالوجماهيرهم إلا سائق الأهواء، والمعتقدات الرخيصة، وما خفّ
وفشا من العاداتوالتقاليد والنظريات العاطفية، فيقعون في مهوى التطاحن الحزبي، الأمر الذي يمنع
اتفاقهم على أي قرار، حتى ولو كان هذا القرار واضح المصلحة ولا خفاء في ذلكولا مطعن. ثم إن كل
قرار يضعه الجمهور العابث، يتوقف مصيره حينئذ إمّا علىفرصة مؤآتية تمضي به إلى غايته، وإمّا على
كثرة كاثرة تؤيده، ولكن الكثرةلجهلها أسرار السياسة وبواطنها، فالقرار الذي يخرج من بين يديها لا يكون
إلاسخرية ومهزلة، وإنما في هذا القرار تكمن بذرة الفساد، فتفسد الحكومة بالنتيجة،فتدركها الفوضى
ولا مناص.
فالسياسة مدارها غير مدار الأخلاق،ولا شيء مشترك بينهما، والحاكم الذي يخضع لمنهج الأخلاق لا
يكون سائساحاذقا، فيبقى على عرشه مهزوزا متداعيا. وأما الحاكم اللبيب الذي يريد أن يبسط حكمه
فيجعله وطيدا، يجب عليه أن يكون ذا خصلتين: الدهاء النافذ، والمكر الخادع. وأما تلك الصفات التي يقال
أنها من الشمائل القومية العالية، كالصراحة فيإخلاص، والأمانة في شرف، فهذا كله يعدّ في باب
السياسة من النقائص لاالفضائل، ويسرع بالحكام إلى أن يتدحرجوا من على عروشهم ولا منقذ لهم،
ويكونهذا أكيَد لهم وأنكى، وأفعل في تفكيكهم وتهديمهم من الذي يأتيهم من قِبَل أكبر عدويتربص
يهم. وتلك الصفات منابتها ممالك الغوييم وحكوماتهم، فهي منهم وهم بهاأولى. وحذار حذار أن نقبل
مثل هذا نحن.
حقنا منبعه القوة. وكلمة حق، وجدانية معنوية مجردة، وليس على صحتها دليل. ومفادها لا شيء
أكثرمن هذا: أعطني ما أريد فأبرهن بذلك على أني أقوى منك.
فأين يبتدئالحق وأين ينتهي؟
فإني أجد في كل دولة استولى الفساد على إدارتها،ولا هيبة بقيت لقوانينها ولا سطوة، ولا مقامات
مرعيّة لحكّامها، وانطلقالناس إلى مطالب الحقوق، فكل ساعة ينادون بمطلب جديد ويسقطون مطلبا،
فاختلطت دعاويهم وتضاربت، وصار لكل حزب من الافتنان والهوى، حق باسمالليبرالية - إني أجد هنا
في مثل هذا المواطن أن أهاجم باسم الحق، وهو حقالقوة فأذرو في الهواء جميع هياكل الأنظمة
والأجهزة الجوفاء، وآتي بشيءجديد يحل محل الذاهب، وأجعل نفسي حاكما سيدا على هؤلاء الذين
تركوا لناالحقوق التي كانوا يبنون عليها حكمهم، وأما مصيرهم هم فالاستسلام إلى ما كانوايحملون من
عقائد الليبرالية.
وتتميز قوتنا في مثل هذه الحالةالرجراجة، عن كل قوة أخرى، بمميزات أمنع وأثبت، وأقوى على ردّ
العادية،لأنها تبقى وراء الستار، متخفيّة، حتى يحين وقتها، وقد نضجت واكتملت عدتها، فتضربضربتها
وهي عزيزة، ولا حيلة لأحد في النيل منها أو الوقوف فيوجهها.
ومن هذا الشر الموقت الذي نُكره على إيقاعه، يخرج الخير، هوخير الحكم الجديد الذي لا تهزه ريح، فيردّ
الأمور المنحرفة من جهاز الحياةالوطنية إلى نصابها ويجعلها في الطريق القويم. وكل هذا كانت
الليبرالية قدمزقته. فالنتائج تبرر الأسباب والوسائل. فعلينا في وضع منهجنا أن نراعي ما هو أفيد
وضروري أكثر مما نراعي ما هو أصلح وأخلاقي.
وأمامنا الآنمخطط, وفي هذا المخطط رُسِمَت الطريق التي يجب علينا أن نسلكها نحو غايتنا, وليس أن
نحيد عن هذا قيد شعرة, إلا إذا فعلنا ذلك مجازفة ومخاطرة, فنخسر نتائجعملنا لعدة قرون, فيذهب
كله سدى.
ولكي نُوفق إلى بناءالأمور على ما نريد من الصحة والكمال في أفعالنا, لابدّ لنا نأخذ بعين الاعتبار ما
يكون عليه جمهور من الدهماء من طباع خسّة ونذالة, وتراخ, وقلة استقرار, وفراره من حالة إلى حالة,
وفقده القدرة على اكتناه أمور حياته, وافتقارهإلى نظرة الجد وصحة العزم, فهو متعام عن رؤية وجه
مصالحه. ويجب أن يكونواضحا أن قوة الدهماء عمياء, تخدّرت منها حاسة الشعور, ولا تجري في الفهم
والاستيعاب على نطاق المعقول, وهي أبدا رهن أي مستفز يستفزها من أي ناحية. وأعمى لا يقود إلا
إلى هاوية, وفي النهاية يخرج أفراد من الدهماء ومن سوادالشعب, لا يعدو طورهم أن يكونوا ممن لا
خبرة لهم ولا سابق تجربة, وقد يكونلهم من النبوغ مظهر برّاق, ولكن لقصورهم عن النفاذ إلى بواطن
المسائلالسياسية المحجبة, فانهم لا يلبثون, إذا استطاعوا أولا بلوغ الزعامة وقيادةالدهماء, أن يهووا,
فتهوى معهم الأمة, فينتقض الحبلكله.
وإنما هناك رجل واحد مجرَّب, رُبى منذ الصِغر على فهم الحكمالمستقل وتمرَّس به, بوسعه أن يعي
ويزن جيدا الكلمات التي تتركب منهاأبجدية السياسة.
والشعب الذي يُترك وشأنه ليستسلم الى أمثال هؤلاءالذين يظهرون على المراسح فجأة من صفوفه,
يجني على نفسه إذ تقتله منازعاتالأحزاب, المنازعات التي يزيد من شدة أُوارها حب الوصول إلى
السلطات, والازدهاء بالمظاهر والألقاب والرئاسات, وكل هذا في فوضى شاملة. أفتستطيع الدهماء,
بهدوء وسكينة, وبلا تحاسد وتباغض, أن تتعاطى مهمات المصلحة العامة, وتديرهاعلى الحكمة, دون أن
تخلط بين هذا ومصالح خاصة؟ أتستطيع أن تدافع عن نفسهافي وجه عدوّ خارجي؟ لا لعمري! لأن
المسألة التي تتخطفها الأيدي تتمزق بعددالأيدي التي تتخطفها, مآلها أن تشوّه, وتفقد الانسجام بين
أجزائها, فتتعقّد, وتُبهم, وتستعصي على أن تقبل التنفيذ.
ولا يتم وضع المخططوضعا كاملاً محكماً إلى آخر مداه, إلا على يد حاكم مستبد قاهر, يقوم على ذلك حتىالنهاية, ثم يوزعه أجزاء على جهاز الدولة, فيتعلق كل جزء بآلته الخاصة به من جهةالتنفيذ, ونستنتج من هذا بالضرورة أن الوضع الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة معاللياقة والكفاية, هو الوضع الذي يجتمع كله في يد رجل مسؤول. وبلا سلطة مطلقة, لاحياة للحضارة, والحضارة لا تقوم على الدهماء, بل على يد مَن يقود الدهماء, كائناًمن يكون ذلك الرجل القائد. والدهماء قوة همجية, وهذه القوة تتجلى في كل مناسبةواقعة. وفي اللحظة التي تتسلم فيها الدهماء الحرية, وتجِدُ نفسها قادرة على التصرفكما تشاء, تقع الفوضى فوراً, وهذا الضرب من الاختباط أسوأ ضروب التردي الإنسانيالأعمى.
انظروا إلى الحيوانات المدمنة على المسكر, تدور برؤوسٍمدوَّخة, ترى من حقها المزيد منه فتناله إذا نالت الحرية. فهذا لا يليق بنا, ولانسلك نحن هذه الدروب. فشعوب الغوييم قد رنّحتها الخمرة, وشبابهم قد استولت عليهمالبلادة من نتيجة ذلك, فأخملتهم وألصقتهم بالبقاء على القديم الموروث الذي عرفوهونشأوا عليه, وقد ازدادوا إغراء بأوضاعهم هذه, على يد المهيأين من جهتنا خاصة للدفعبهم في هذا الاتجاه ـ كالمعلمين المنتدبين للتعليم الخاص, والخدم, والمربياتوالحاضنات في بيوت الأغنياء, الكتبة والموظفين في الأعمال المكتبية وسواهم, وكالنساء منا في المقاصف وأماكن الملذات التي يرتادها الغوييم. وفي عداد هذا الطرازالأخير, اذكر ما يسمى عادة "بمجتمع السيدات", أو "المجتمع النسائي" حيث المعاشرةمباحة للفساد والترف. وشعارنا ضد هذا: العنف, واخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشيءالمتعلقة به الحيلة كأنه صحيحٌ لا ريب فيه. وإنما بالعنف وحده يتم لنا الغلب فيالأمور السياسي، ولا سيما إذا كانت أدوات العنف مخفية, من المواهب الذهنية مما هوضروري لرجال السياسة. فالعنف يجب أن يُتخذ قاعدة وكذلك المكر والخداع, وما قلناهمما ينبغي أن يكون شعاراً, كل هذا فائدته العملية أن يتخذ قاعدة في الحكومات التييراد أن تتخلى عن تيجانها تحت أقدام الممثل الجديد لعهد جديد. وهذا الشر هو الوسيلةالوحيدة لبلوغ الغاية المقصودة من الخير. ولذلك لا ينبغي لنا أن نتردد في استعمالالرشوة والخديعة والخيانة, متى لاح لنا أن بهذا تحقّق الغاية. وفي السياسة يجب علىالواحد المسؤول أن يعرف كيف تقتنص الفرص فوراً, إذا كان من نتيجة ذلك الاستسلام إلىالسلطة الجديدة.
ودولتنا الماضية قدما في طريقها، طريق الفتحالسلمي، من حقها أن تبدل أهوال الفتن والحروب لما هو أخف وأهون، وأخفى عن العيون،وهو إصدار أحكام بالموت، ضرورية، من وراء ستار، فيبقى الرعب قائما، وقد تبدلتصورته، فيؤدي ذلك إلى الخضوع الأعمى المبتغى.
قل هي الشراسة. ومتىما كانت في محلها ولا تتراجع إلى الرفق، غدت عامل القوة الأكبر في الدولة. وإنتعلقنا بهذا المنهج، ولا يراد به المكسب المغنم فحسب، بل نريده أيضا من أجل الواجبانتحاء بالقافلة نحو النصر، ونعود فنقرر أنه هو العنف، وأخذ الناس بالحيلة ليعتقدواأن الشيء المتعلقة به الحيلة كأنه صحيح لا ريب فيه.
في الزمنالماضي، كنا نحن أول من نادى في جماهير الشعب بكلمات الحرية والعدالة والمساواة،وهي كلمات لم تزل تردد إلى اليوم، ويرددها من هم بالببغاوات أشبه، ينقضُّون علىطُعم الشرك من كل جو وسماء، فأفسدوا على العالم رفاهيته كما أفسدوا على الفرد حريتهالحقيقية، وكانت من قبل في حرز من عبث الدهماء.
والذين يرجى أنيكونوا حكماء عقلاء من الغوييم، وأهل فكر وروية، لم يستطيعوا أن يفهموا شيئا منمعاني هذه الألفاظ التي ينادون بها، الفارغة الجوفاء؛ ولا أن يلاحظوا ما بين بعضهابعضا من تناقض وتضارب، ولا أن يتبينوا أن ليس في أصل الطبيعة مساواة، ولا يمكن أنتكون هناك حرية، إذ الطبيعة هي نفسها قد صنعت الفروق في الأذهان والأخلاقوالكفاءات، وجعلت هذه الفروق ثابتة كثبات الخضوع لها في سننها ونواميسها. وعَجَزأولئك أيضا عن أن يدركوا أن الدهماء قوة عمياء، وأن النخبة الجديدة المختارة منهملتَوَلّي المسؤولية، في خلو من التجربة. وهي بالقياس إلى ما تتطلبه السياسة، عمياءكالدهماء, حتى ولا فرق. واللوذعي وإن كان مجنونا فبوسعه أن يصل إلى الحكم، بينماغير اللوذعي، ولو كان عبقريا، فلا يدرك كنه السياسة. وهذه الأشياء كلها لم يفقهالغوييم من بواطنها وأسرارها شيئا، ومع هذا، فقد كانت عهود الحكم، وحكم السلالات فيالماضي عند الغوييم، ترسو على هذه الأغاليط، فكان الأب ينقل إلى ابنه معرفة أصولالسياسة بطريقة لا يشارك فيها أحد إلا أفراد السلالة، ولا أحد منهم يفتح هذا البابللرعية. ومع اطراد الزمن صار معنى احتكار هذا الأمر في السلالات يعروه الإبهاموالكمود، حتى تلاشى واضمحلّ. وهذا بالنتيجة ساعد في إنجاحقضيتنا.
وفي جميع جنبات الدنيا, كان من شأن كلمات حرية ـ عدالة ـمساواة أن اجتذبت إلي صفوفنا على يد دعاتنا وعملائنا المسخرين, مَن لا يحصيهم عدّمن الذين رفعوا راياتنا بالهتاف. وكانت هذه الكلمات, دائما هي السوس الذي ينخر فيرفاهية الغوييم ويقتلع الأمن والراحة من ربوعهم, ويذهب بالهدوء, ويسلبهم روحالتضامن, وينسف بالتالي جميع الأسس التي تقوم عليها دول الغويا. وهذا ساعدنا أيضاًفي إحراز النصر, على ما ترون من البيان بعد قليل: فمما أعطانا المُكْنة التي توصلنابها إلى الورقة الرابحة, هو سحق الامتيازات, أو بتعبير آخر, نسف أرستقراطية الغوييمنسفاً كلياً تاماً, وقد كان أهل هذه الطبقة هم الوِقاء الوحيد للدفاع في وجهنا منوراء الشعوب والبلدان. وعلى أنقاض أرستقراطية الغوييم وارث محتدها القديم , بنيناأرستقراطية من طبقتنا المتهذبة الراقية, تتوّجها أرستقراطية المال. وجعلنا أوصافأرستقراطيتنا مستمدة من نبعتين: المال, وهذا أمره يقع على عاتقنا, والمعرفة, وهذهتستقي من حكمائنا الشيوخ, وهذا منهم هو القوة الدافعة.
والظفر الذيبلغناه, قد جاء أيسر وأهون, لأننا في تعاملنا مع الناس الذين احتجنا إليهم, كنادائما نضرب على أدق الأوتار حساسية في ذهن الإنسان, ومن جملة ذلك الدفع نقداً, واستغلال النهمة نحو المال, والشره إلى الحاجات المادية للإفساد, وكل واحدة من هذهالنقائض الإنسانية, إذا عملت وحدها, كانت كافية لتشلّ نشاط الفرد كله, وتجعل قوةإرادته مطاوعةِّ ملبيةِّ, مستجيبةِّ للذي اشترى منه العمل.
وكان منشأن المعنى المجرد لكلمة "الحرية" أن عضَّدَنا في إقناع الدهماء في جميع البلدان أنحكوماتهم ما هي إلا حارس الشعب والشعب هو صاحب القضية, فالحارس يمكن تغييرهوتبديله, كقفاز قديم نبذ وجئ بجديد.
وإنما هي هذه المُكْنة, مكنةتبديل ممثلي الشعب, ما جعل الممثلين طوع امرنا, وأعطانا سلطةتسخيرهم.
الحقللقوة – الحرية: مجرد فكرة – الليبرالية – الذهب – الإيمان – الحكومة الذاتية – رأسالمال
وسلطته المطلقة – العدو الداخلي - الدهماء – الفوضى – التضاد بينالسياسة والأخلاق – حق القوى
– السلطة اليهودية الماسونية لا تُغلب – الغاية تبرر الواسطة – الدهماء كالرجل الأعمى – الأبجدية
السياسة – الانشقاق الحزبي – أفضل أنواع الحكم : السلطة المطلقة – المسكرات – التمسك
بالقديم – الفساد – المبادئ والقواعد للحكومة اليهودية الماسونية – الإرهاب – الحرية والعدالة والإخاء –
مبادئ حكم السلالات الوراثية – نسف الامتيازاتالتي للطبقة الأرستقراطية من "الغوييم" –
الأرستقراطية الجديدة (اليهودية) – الحالات النفسانية – المعنى المجرد لكلمة "حرية" – السلطة الخفية
التيتُقصي ممثلي الشعب
إننا نتناول كل فكرة على حدة، ونمحصها تمحيصاً: بالمقارنة والاستنتاج، حتى تتبين ماهيتها بذاتها، ونرى
ما يلابسها ويحيطبها من حقائق. وأما أسلوب الكلام فنجري عليه سهلا خاليا من زخارفالصناعة.
وما علي أن أبدأ بشرحه الآن، هو منهجنا في العمل، فأشرحذلك من ناحيتين: وجهة نظرنا، ووجهة نظر
الغوييم (غيراليهود).
وأول ما يجب أن يلاحظ أن الناس على طبيعتين: الذين غرائزهمسقيمة، والذين غرائزهم سليمة،
والأولون أكثر عددا. ولهذه العلة، فخيرالنتائج التي يراد تحقيقها من التسلط على الغوييم بطريق
الحكومة، إنما يكونبالعنف والإرهاب، لا بالمجادلات النظرية المجردة، إذ كل امرئ مشتهاة الوصولإلى
امتلاك زمام السلطة، وكل فرد يود لو يصبح دكتاتورا. وقليلون الذين لايشتهون تضحية مصالح الجمهور
من اجل منافعهم الخاصة.
ولعمريما هي الروادع التي تكف الحيوانات المفترسة عن الوثوب، وهذه العجماوات ما هي إلاالغوييم؟
وما هو الذي قام فيهم حتى اليوم ضبط أحوالهم؟
أمابدايتهم، بداية تكوين المجتمع، فإنهم كانوا مأخوذين بالقهر من القوة الغاشمةالعمياء ولهذه القوة
كانوا خانعين، أما بعد ذلك، فسيطر عليهم القانونالموضوع، وهو القوة الغاشمة نفسها، ولكنه جاء بزي
مختلف في المظهر لا غير. واستنتج من هذا أنه بموجب ناموس الطبيعة، الحق قوة.
الحرية السياسيةإنما هي فكرة مجردة، ولا واقع حقيقي لها. وهذه الفكرة، وهي الطُعم في الشرك،
على الواحد منا أن يعلم كيف يجب أن يطبقها، حيث تدعو الضرورة، لاستغواءالجماعات والجماهير إلى
حزبه، ابتغاء أن يقوم هذا الحزب فيسحق الحزبالمناوئ له وهو الحزب الذي بيده الحكومة والسلطة.
وهذا العمل إنمايصبح أهون وأيسر، إذا كان الخصم المراد البطش به قد أخذته عدوى فكرة الحرية
المسماة باسم ليبرالية، وهذا الحزب مستعد من أجل إدراك هذه الفكرة المجردة،أن ينزل عن بعض
سلطته. وهنا، جزما، يكون مطلع انتصار فكرتنا. وتحصل حينئذحال أخرى: فما للحكومة من زمام، يكون
قد استرخى وأخذ بالانحلال فورا، وهذامن عمل قانون الحياة، فتتسلط اليد الجديدة على الزمام وتجمع
بعضه إلى بعضوتقيمه، لأن القوة العمياء في الأمة لا تقوى على البقاء يوما واحدا دون أن يكونلها
موئل يهيمن عليها بالضبط والإرشاد، ثم تمضي الحكومة الجديدة بالأمر،وجُل ما تفعله أنها تحل محل
الحكومة السابقة التي نهكتها فكرة الليبراليةحتى أودت بها.
هذا الطور كان فيما مضى. أما اليوم فالقوة التي نسختقوة الحكام من أنصار الليبرالية هي الذهب.
ولكل زمان إيمان يصح بصحته. وفكرة الحرية مستحيلة التحقيق على الناس، لأن ليس فيهم من يعرف
كيفيستعملها بحكمة وأناة. وانظروا في هذا، فإنكم إذا سلمتم شعبا الحكم الذاتي لوقت ما،فإنه لا
يلبث أن تغشاه الفوضى، وتختل أموره، ومن هذه اللحظة فصاعدا يشتدالتناحر بين الجماعات والجماهير
حتى تقع المعارك بين الطبقات، وفي وسط هذاالاضطراب تحترق الحكومات، فإذا بها كومة رماد.
وهذه الحكومة مصيرهاالاضمحلال، سواء عليها أدَفَنَت هي نفسها بالانتفاضات الآكلة بعضها بعضا من
داخل، أم جرها هذا بالتالي إلى الوقوع في براثن عدو من خارج، فعلى الحالتينتعتبر أنها أصيبت في
مقاتلها، فغدت أعجز من أن تقوى على النهوض لتقيل نفسهامن عثرتها، فإذا بها في قبضة يدنا.
وحينئذ تأتي سلطة رأس المال، وتكونجاهزة، فتمد هذه السلطة بطرف حبل خفي إلى تلك الحكومة
الجديدة لتعلق به،طوعا أم كرها، لحاجتها الماسة إليه، فإن لم تفعل هوت إلىالقعر.
فإذا قال قائل من هواة الليبرالية أن هذا النهج المتقدمةصورته، يتنافى وشرع الأخلاق، سألناه: إذا كان
لكل دولة عدوّان، وجاز للدولةفي مكافحة العدو الخارجي أن تستعمل كل وسيلة وطريقة وحيلة، دون
أن يُعَدّعليها هذا أو ذاك أنه شيء لا تقرّه الأخلاق، كأن تُعمّي على العدو خطط الهجوموالدفاع، حتى
لا يدري منها شيئا، وكأخذه بالمباغتة ليلا، أو بالانقضاض عليهبعدد ضخم من الجند لا قبل له به، أفلا
يكون من باب أولى في مكافحة العدوالداخلي الذي هو شر من ذاك، وهو العدو المخرب لكيان المجتمع
ومصالحالجمهور، أن تستعمل هذه الوسائل للقضاء عليه؟ وكيف يبقى مساغ للقول أن هذا الأمرإذا جاز
هناك فلا يجوز هنا؟ والحق الذي لا ريب فيه أن تلك الوسائل إذا كانتسائغة مطلقة هناك، ومباحة، فلا
تكون هنا منهيّا عنها فلا يؤخذ بها.
ولعمري كيف يكون ممكنا لدى أيّ حكيم بصير، أن يأمل في إدراك الفلاحوالفوز، في قيادة الجماهير إلى
حيث يريد، إذا كانت عدته ما هي إلا الاعتمادعلى مجرد منطق الرأي والإرشاد، والجدل والمقال، حينما
تعترضه مقاومة، أورماه الخصم بعورة حتى لو كانت من الترهات، وأصغت الجماهير إلى هذا، والجماهير
لا تذهب في تحليل الأمور إلى ما هو أبعد من الظاهرالسطحي؟
فالرجال الذين نحسبهم من الآحاد وفي الطليعة، إذا ما سبحوافي غمرة الجماهير المؤلفة من الدهماء،
فحينئذ لا يستولي على هؤلاء الرجالوجماهيرهم إلا سائق الأهواء، والمعتقدات الرخيصة، وما خفّ
وفشا من العاداتوالتقاليد والنظريات العاطفية، فيقعون في مهوى التطاحن الحزبي، الأمر الذي يمنع
اتفاقهم على أي قرار، حتى ولو كان هذا القرار واضح المصلحة ولا خفاء في ذلكولا مطعن. ثم إن كل
قرار يضعه الجمهور العابث، يتوقف مصيره حينئذ إمّا علىفرصة مؤآتية تمضي به إلى غايته، وإمّا على
كثرة كاثرة تؤيده، ولكن الكثرةلجهلها أسرار السياسة وبواطنها، فالقرار الذي يخرج من بين يديها لا يكون
إلاسخرية ومهزلة، وإنما في هذا القرار تكمن بذرة الفساد، فتفسد الحكومة بالنتيجة،فتدركها الفوضى
ولا مناص.
فالسياسة مدارها غير مدار الأخلاق،ولا شيء مشترك بينهما، والحاكم الذي يخضع لمنهج الأخلاق لا
يكون سائساحاذقا، فيبقى على عرشه مهزوزا متداعيا. وأما الحاكم اللبيب الذي يريد أن يبسط حكمه
فيجعله وطيدا، يجب عليه أن يكون ذا خصلتين: الدهاء النافذ، والمكر الخادع. وأما تلك الصفات التي يقال
أنها من الشمائل القومية العالية، كالصراحة فيإخلاص، والأمانة في شرف، فهذا كله يعدّ في باب
السياسة من النقائص لاالفضائل، ويسرع بالحكام إلى أن يتدحرجوا من على عروشهم ولا منقذ لهم،
ويكونهذا أكيَد لهم وأنكى، وأفعل في تفكيكهم وتهديمهم من الذي يأتيهم من قِبَل أكبر عدويتربص
يهم. وتلك الصفات منابتها ممالك الغوييم وحكوماتهم، فهي منهم وهم بهاأولى. وحذار حذار أن نقبل
مثل هذا نحن.
حقنا منبعه القوة. وكلمة حق، وجدانية معنوية مجردة، وليس على صحتها دليل. ومفادها لا شيء
أكثرمن هذا: أعطني ما أريد فأبرهن بذلك على أني أقوى منك.
فأين يبتدئالحق وأين ينتهي؟
فإني أجد في كل دولة استولى الفساد على إدارتها،ولا هيبة بقيت لقوانينها ولا سطوة، ولا مقامات
مرعيّة لحكّامها، وانطلقالناس إلى مطالب الحقوق، فكل ساعة ينادون بمطلب جديد ويسقطون مطلبا،
فاختلطت دعاويهم وتضاربت، وصار لكل حزب من الافتنان والهوى، حق باسمالليبرالية - إني أجد هنا
في مثل هذا المواطن أن أهاجم باسم الحق، وهو حقالقوة فأذرو في الهواء جميع هياكل الأنظمة
والأجهزة الجوفاء، وآتي بشيءجديد يحل محل الذاهب، وأجعل نفسي حاكما سيدا على هؤلاء الذين
تركوا لناالحقوق التي كانوا يبنون عليها حكمهم، وأما مصيرهم هم فالاستسلام إلى ما كانوايحملون من
عقائد الليبرالية.
وتتميز قوتنا في مثل هذه الحالةالرجراجة، عن كل قوة أخرى، بمميزات أمنع وأثبت، وأقوى على ردّ
العادية،لأنها تبقى وراء الستار، متخفيّة، حتى يحين وقتها، وقد نضجت واكتملت عدتها، فتضربضربتها
وهي عزيزة، ولا حيلة لأحد في النيل منها أو الوقوف فيوجهها.
ومن هذا الشر الموقت الذي نُكره على إيقاعه، يخرج الخير، هوخير الحكم الجديد الذي لا تهزه ريح، فيردّ
الأمور المنحرفة من جهاز الحياةالوطنية إلى نصابها ويجعلها في الطريق القويم. وكل هذا كانت
الليبرالية قدمزقته. فالنتائج تبرر الأسباب والوسائل. فعلينا في وضع منهجنا أن نراعي ما هو أفيد
وضروري أكثر مما نراعي ما هو أصلح وأخلاقي.
وأمامنا الآنمخطط, وفي هذا المخطط رُسِمَت الطريق التي يجب علينا أن نسلكها نحو غايتنا, وليس أن
نحيد عن هذا قيد شعرة, إلا إذا فعلنا ذلك مجازفة ومخاطرة, فنخسر نتائجعملنا لعدة قرون, فيذهب
كله سدى.
ولكي نُوفق إلى بناءالأمور على ما نريد من الصحة والكمال في أفعالنا, لابدّ لنا نأخذ بعين الاعتبار ما
يكون عليه جمهور من الدهماء من طباع خسّة ونذالة, وتراخ, وقلة استقرار, وفراره من حالة إلى حالة,
وفقده القدرة على اكتناه أمور حياته, وافتقارهإلى نظرة الجد وصحة العزم, فهو متعام عن رؤية وجه
مصالحه. ويجب أن يكونواضحا أن قوة الدهماء عمياء, تخدّرت منها حاسة الشعور, ولا تجري في الفهم
والاستيعاب على نطاق المعقول, وهي أبدا رهن أي مستفز يستفزها من أي ناحية. وأعمى لا يقود إلا
إلى هاوية, وفي النهاية يخرج أفراد من الدهماء ومن سوادالشعب, لا يعدو طورهم أن يكونوا ممن لا
خبرة لهم ولا سابق تجربة, وقد يكونلهم من النبوغ مظهر برّاق, ولكن لقصورهم عن النفاذ إلى بواطن
المسائلالسياسية المحجبة, فانهم لا يلبثون, إذا استطاعوا أولا بلوغ الزعامة وقيادةالدهماء, أن يهووا,
فتهوى معهم الأمة, فينتقض الحبلكله.
وإنما هناك رجل واحد مجرَّب, رُبى منذ الصِغر على فهم الحكمالمستقل وتمرَّس به, بوسعه أن يعي
ويزن جيدا الكلمات التي تتركب منهاأبجدية السياسة.
والشعب الذي يُترك وشأنه ليستسلم الى أمثال هؤلاءالذين يظهرون على المراسح فجأة من صفوفه,
يجني على نفسه إذ تقتله منازعاتالأحزاب, المنازعات التي يزيد من شدة أُوارها حب الوصول إلى
السلطات, والازدهاء بالمظاهر والألقاب والرئاسات, وكل هذا في فوضى شاملة. أفتستطيع الدهماء,
بهدوء وسكينة, وبلا تحاسد وتباغض, أن تتعاطى مهمات المصلحة العامة, وتديرهاعلى الحكمة, دون أن
تخلط بين هذا ومصالح خاصة؟ أتستطيع أن تدافع عن نفسهافي وجه عدوّ خارجي؟ لا لعمري! لأن
المسألة التي تتخطفها الأيدي تتمزق بعددالأيدي التي تتخطفها, مآلها أن تشوّه, وتفقد الانسجام بين
أجزائها, فتتعقّد, وتُبهم, وتستعصي على أن تقبل التنفيذ.
ولا يتم وضع المخططوضعا كاملاً محكماً إلى آخر مداه, إلا على يد حاكم مستبد قاهر, يقوم على ذلك حتىالنهاية, ثم يوزعه أجزاء على جهاز الدولة, فيتعلق كل جزء بآلته الخاصة به من جهةالتنفيذ, ونستنتج من هذا بالضرورة أن الوضع الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة معاللياقة والكفاية, هو الوضع الذي يجتمع كله في يد رجل مسؤول. وبلا سلطة مطلقة, لاحياة للحضارة, والحضارة لا تقوم على الدهماء, بل على يد مَن يقود الدهماء, كائناًمن يكون ذلك الرجل القائد. والدهماء قوة همجية, وهذه القوة تتجلى في كل مناسبةواقعة. وفي اللحظة التي تتسلم فيها الدهماء الحرية, وتجِدُ نفسها قادرة على التصرفكما تشاء, تقع الفوضى فوراً, وهذا الضرب من الاختباط أسوأ ضروب التردي الإنسانيالأعمى.
انظروا إلى الحيوانات المدمنة على المسكر, تدور برؤوسٍمدوَّخة, ترى من حقها المزيد منه فتناله إذا نالت الحرية. فهذا لا يليق بنا, ولانسلك نحن هذه الدروب. فشعوب الغوييم قد رنّحتها الخمرة, وشبابهم قد استولت عليهمالبلادة من نتيجة ذلك, فأخملتهم وألصقتهم بالبقاء على القديم الموروث الذي عرفوهونشأوا عليه, وقد ازدادوا إغراء بأوضاعهم هذه, على يد المهيأين من جهتنا خاصة للدفعبهم في هذا الاتجاه ـ كالمعلمين المنتدبين للتعليم الخاص, والخدم, والمربياتوالحاضنات في بيوت الأغنياء, الكتبة والموظفين في الأعمال المكتبية وسواهم, وكالنساء منا في المقاصف وأماكن الملذات التي يرتادها الغوييم. وفي عداد هذا الطرازالأخير, اذكر ما يسمى عادة "بمجتمع السيدات", أو "المجتمع النسائي" حيث المعاشرةمباحة للفساد والترف. وشعارنا ضد هذا: العنف, واخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشيءالمتعلقة به الحيلة كأنه صحيحٌ لا ريب فيه. وإنما بالعنف وحده يتم لنا الغلب فيالأمور السياسي، ولا سيما إذا كانت أدوات العنف مخفية, من المواهب الذهنية مما هوضروري لرجال السياسة. فالعنف يجب أن يُتخذ قاعدة وكذلك المكر والخداع, وما قلناهمما ينبغي أن يكون شعاراً, كل هذا فائدته العملية أن يتخذ قاعدة في الحكومات التييراد أن تتخلى عن تيجانها تحت أقدام الممثل الجديد لعهد جديد. وهذا الشر هو الوسيلةالوحيدة لبلوغ الغاية المقصودة من الخير. ولذلك لا ينبغي لنا أن نتردد في استعمالالرشوة والخديعة والخيانة, متى لاح لنا أن بهذا تحقّق الغاية. وفي السياسة يجب علىالواحد المسؤول أن يعرف كيف تقتنص الفرص فوراً, إذا كان من نتيجة ذلك الاستسلام إلىالسلطة الجديدة.
ودولتنا الماضية قدما في طريقها، طريق الفتحالسلمي، من حقها أن تبدل أهوال الفتن والحروب لما هو أخف وأهون، وأخفى عن العيون،وهو إصدار أحكام بالموت، ضرورية، من وراء ستار، فيبقى الرعب قائما، وقد تبدلتصورته، فيؤدي ذلك إلى الخضوع الأعمى المبتغى.
قل هي الشراسة. ومتىما كانت في محلها ولا تتراجع إلى الرفق، غدت عامل القوة الأكبر في الدولة. وإنتعلقنا بهذا المنهج، ولا يراد به المكسب المغنم فحسب، بل نريده أيضا من أجل الواجبانتحاء بالقافلة نحو النصر، ونعود فنقرر أنه هو العنف، وأخذ الناس بالحيلة ليعتقدواأن الشيء المتعلقة به الحيلة كأنه صحيح لا ريب فيه.
في الزمنالماضي، كنا نحن أول من نادى في جماهير الشعب بكلمات الحرية والعدالة والمساواة،وهي كلمات لم تزل تردد إلى اليوم، ويرددها من هم بالببغاوات أشبه، ينقضُّون علىطُعم الشرك من كل جو وسماء، فأفسدوا على العالم رفاهيته كما أفسدوا على الفرد حريتهالحقيقية، وكانت من قبل في حرز من عبث الدهماء.
والذين يرجى أنيكونوا حكماء عقلاء من الغوييم، وأهل فكر وروية، لم يستطيعوا أن يفهموا شيئا منمعاني هذه الألفاظ التي ينادون بها، الفارغة الجوفاء؛ ولا أن يلاحظوا ما بين بعضهابعضا من تناقض وتضارب، ولا أن يتبينوا أن ليس في أصل الطبيعة مساواة، ولا يمكن أنتكون هناك حرية، إذ الطبيعة هي نفسها قد صنعت الفروق في الأذهان والأخلاقوالكفاءات، وجعلت هذه الفروق ثابتة كثبات الخضوع لها في سننها ونواميسها. وعَجَزأولئك أيضا عن أن يدركوا أن الدهماء قوة عمياء، وأن النخبة الجديدة المختارة منهملتَوَلّي المسؤولية، في خلو من التجربة. وهي بالقياس إلى ما تتطلبه السياسة، عمياءكالدهماء, حتى ولا فرق. واللوذعي وإن كان مجنونا فبوسعه أن يصل إلى الحكم، بينماغير اللوذعي، ولو كان عبقريا، فلا يدرك كنه السياسة. وهذه الأشياء كلها لم يفقهالغوييم من بواطنها وأسرارها شيئا، ومع هذا، فقد كانت عهود الحكم، وحكم السلالات فيالماضي عند الغوييم، ترسو على هذه الأغاليط، فكان الأب ينقل إلى ابنه معرفة أصولالسياسة بطريقة لا يشارك فيها أحد إلا أفراد السلالة، ولا أحد منهم يفتح هذا البابللرعية. ومع اطراد الزمن صار معنى احتكار هذا الأمر في السلالات يعروه الإبهاموالكمود، حتى تلاشى واضمحلّ. وهذا بالنتيجة ساعد في إنجاحقضيتنا.
وفي جميع جنبات الدنيا, كان من شأن كلمات حرية ـ عدالة ـمساواة أن اجتذبت إلي صفوفنا على يد دعاتنا وعملائنا المسخرين, مَن لا يحصيهم عدّمن الذين رفعوا راياتنا بالهتاف. وكانت هذه الكلمات, دائما هي السوس الذي ينخر فيرفاهية الغوييم ويقتلع الأمن والراحة من ربوعهم, ويذهب بالهدوء, ويسلبهم روحالتضامن, وينسف بالتالي جميع الأسس التي تقوم عليها دول الغويا. وهذا ساعدنا أيضاًفي إحراز النصر, على ما ترون من البيان بعد قليل: فمما أعطانا المُكْنة التي توصلنابها إلى الورقة الرابحة, هو سحق الامتيازات, أو بتعبير آخر, نسف أرستقراطية الغوييمنسفاً كلياً تاماً, وقد كان أهل هذه الطبقة هم الوِقاء الوحيد للدفاع في وجهنا منوراء الشعوب والبلدان. وعلى أنقاض أرستقراطية الغوييم وارث محتدها القديم , بنيناأرستقراطية من طبقتنا المتهذبة الراقية, تتوّجها أرستقراطية المال. وجعلنا أوصافأرستقراطيتنا مستمدة من نبعتين: المال, وهذا أمره يقع على عاتقنا, والمعرفة, وهذهتستقي من حكمائنا الشيوخ, وهذا منهم هو القوة الدافعة.
والظفر الذيبلغناه, قد جاء أيسر وأهون, لأننا في تعاملنا مع الناس الذين احتجنا إليهم, كنادائما نضرب على أدق الأوتار حساسية في ذهن الإنسان, ومن جملة ذلك الدفع نقداً, واستغلال النهمة نحو المال, والشره إلى الحاجات المادية للإفساد, وكل واحدة من هذهالنقائض الإنسانية, إذا عملت وحدها, كانت كافية لتشلّ نشاط الفرد كله, وتجعل قوةإرادته مطاوعةِّ ملبيةِّ, مستجيبةِّ للذي اشترى منه العمل.
وكان منشأن المعنى المجرد لكلمة "الحرية" أن عضَّدَنا في إقناع الدهماء في جميع البلدان أنحكوماتهم ما هي إلا حارس الشعب والشعب هو صاحب القضية, فالحارس يمكن تغييرهوتبديله, كقفاز قديم نبذ وجئ بجديد.
وإنما هي هذه المُكْنة, مكنةتبديل ممثلي الشعب, ما جعل الممثلين طوع امرنا, وأعطانا سلطةتسخيرهم.
منتدى ليالي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق